السيد محمد أمين الخانجي
32
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
إلى الآن لا تزال معرفة لغات أكثر شعوبها وأديانهم وعاداتهم وأحوالهم غير تامة وكذلك القول في جبالها التي هي أعظم جبال الكرة وسهولها المتسعة وأنهارها الكبيرة وبحيراتها العظيمة . . وقد ارتقى سكانها في الأعصر السالفة إلى طبقات سامية من التمدن والصنائع والعلوم . . فإننا نقرأ في أقدم التواريخ ان أماكن كثيرة منها كانت معهدا للتمدن ومحطّا للعلوم والمعارف وان معارف حكماء الهنود وفلاسفة الصين كانت منهلا يستقى منه أعظم الشعوب القديمة من اليونان وغيرهم . . ولا يبعدان يكون التمدن قد أخذ مجراه من نبع رأس المعرفة في الهند الشمالية أو الصين . . وإذ كانت هذه القارة قارتنا وجب علينا ان نتكلم عنها بالتفصيل مبتدئين في الكلام عن أصل اسمها ثم مساحتها ثم حدودها إلى غير ذلك من متعلقاتها - اسمها - أما سبب تسمية هذه القارة بآسيا فمختلف فيه . . وهو معلوم انه ما من شيء يدل على أن القدماء من أهل آسيا كانوا يقسمون الكرة الأرضية إلى الاقسام الكبرى التي قسمها المتأخرون إليها وسموا كل قسم قارة كقارة أوروبا وإفريقية وغيرهما ولا على أنهم كانوا يسمون القسم الذي يعمرونه بآسيا . . ولذلك قد وقع خلاف بين علماء الجغرافية في أصل كلمة آسيا كما اختلفوا في سبب تسمية أكبر قارة في العالم بهذا الاسم . . وقد ذهب بعضهم إلى أن آسيا كلمة عبرانية معناها الوسط . . وذهب آخرون إلى أنها مأخوذة من الآسة وهو اسم لبعض المعبودات . . وزعم قوم ان اشكناز ابن جومر بن يافث بن نوح هو الذي سمي بعض هذه القارة باسمه وبالتحريف صار آسيا وبالتوسع أطلق على كل القارة غير أنه لا يعوّل على شئ من ذلك لافتقاره إلى برهان قاطع . . وقد ذهب أوميروس وهيرودوتوس وغيرهما من حكماء اليونان إلى أن آسيا اسم لولاية من ولايات ليديا المسقية بمياه نهر قيسطرة ومما يدل على ذلك ما نقله بعض المتأخرين عن أوميروس وغيره من أنه كانت قبيلة في تلك الولاية اسمها الاسيونة ومدينة تسمى آسيا . . والظاهر أن اليونان توسعوا في هذا الاسم فبعد ان كان اسم مقاطعة أطلقوه على جميع البلاد المعروفة بآسيا الصغرى المسماة الآن بأناطولى وببر الأناضول . . وأخذوا يتوسعون في اطلاقه بتوسع مداخلاتهم في البلاد الواقعة في الشرق حتى